الشيخ عبد الغني النابلسي
146
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وعليه من القلوب طيور * حاضنات نفوسها الأفراخا حسنه للعيون لا زال نورا * وتجليه للقلوب مناخا يا نديمي بحانة الغيب إنّ ال * غيب كالعين لم يزل نضّاخا « 1 » فاملأ الكاس لي ولا تترنّم * بسوى من به السوى فيه ساخا « 2 » وأتى أمره إليّ بروح * قام في زمر نشأتي نفّاخا صاد كلّ القلوب بالحسن لمّا * مدّ أكوانه لهنّ فخاخا وأنا صيده بغير شباك * لا حراكا لا نفرة لا صراخا نخلتي أثمرت هواه جنيّا * حين مدّت حشاشتي شمراخا « 3 » وأنا اليوم عنده في مقام * مطرب كلّ من إليه أصاخا « 4 » قصّ لي ذكر حاطب في قريش * والكتاب الذي أتى روض خاخا أنا بدريّ وجهه لا ارتشاشا * نوره فيّ سابقا وانتضاخا أخذتني عيونه النجل لمّا * بي تجلّى فكان سيلا جلاخا وقال رضي اللّه عنه : لي كتاب يمحو السطور وينسخ * وتراه يحكم ما أراد وينسخ قرب له ما إن يزيل كماله * بعد وإن ميل أزيل وفرسخ « 5 » هو ذا وهذا في الظهور وهذه * جبل إذا اختلج المحقّق يرسخ خرف تركّب في البسيط وإنّه * أبدا بأرواح المحبة ينفخ نور له السبع الكواكب أعين * والأرض أمّ والحكيم له أخ
--> ( 1 ) النّضاخة : عين نضاخة : فوّارة غزيرة تجيش بالماء ، وترمي به صعدا . ( 2 ) ترنّم : تغنّى وحسّن صوته . ( 3 ) الشّمراخ : غصن دقيق رخص ينبت في أعلى الغصن الدقيق ( ج ) شماريخ . ( 4 ) أصاخ له : أصغى واستمع . ( 5 ) الميل : مقياس للطول ، وهو بري ، وبحري ، فالبري ( الإنكليزي ) يقدّر بما يساوي ( 1609 ) من الأمتار ، والبحري يقدّر بما يساوي ( 1852 ) من الأمتار . فرسخ الطريق : مسافة تبلغ ثلاثة أميال هاشمية ، والميل الهاشمي ( 5760 ) مترا ( ج ) فراسخ .